محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ، معلمه ما هو صانع بهؤلاء المتمردين عليه : سيصيب يا محمد الذي اكتسبوا الاثم بشركهم بالله وعبادتهم غيره صغار يعني : ذلة وهوان . كما : 10784 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله قال : الصغار : الذلة . وهو مصدر من قول القائل : صغر يصغر صغارا وصغرا ، وهو وأشد الذل . وأما قوله : صغار عند الله فإن معناه : سيصيبهم صغار من عند الله ، كقول القائل : سيأتيني رزقي عند الله ، بمعنى : من عند الله ، يراد بذلك : سيأتيني الذي لي عند الله . وغير جائز لمن قال : سيصيبهم صغار عند الله أن يقول : جئت عند عبد الله بمعنى : جئت من عند عبد الله ، لان معنى سيصيبهم صغار عند الله : سيصيبهم الذي عند الله من الذل بتكذيبهم رسوله فليس ذلك بنظير جئت من عند عبد الله . وقوله : وعذاب شديد بما كانوا يمكرون يقول : يصيب هؤلاء المكذبين بالله ورسوله المستحلين ما حرم الله عليهم من الميتة مع الصغار ، عذاب شديد بما كانوا يكيدون للاسلام وأهله بالجدال بالباطل والزخرف من القول غرورا لأهل دين الله وطاعته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : فمن يرد الله أن يهديه للايمان به وبرسوله وما جاء به من عند ربه فيوفقه له ، يشرح صدره للاسلام يقول : فسح صدره لذلك وهونه عليه وسهله له بلطفه ومعونته ، حتى يستنير الاسلام في قلبه ، فيضئ له ويتسع له صدره بالقبول . كالذي جاء الأثر به عن رسول الله ( ص ) ، الذي : 10785 - حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال :